منوعات

لكل زوجة تعاني من عصبية زوجها

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لكل زوجة تعاني من عصبية زوجها
لكل زوجة تعاني من عصبية زوجها
السؤال:

إلى حضرة الشيخ المحترم: أحب أن أوضح لك مختصراً عن حياتي، وأتمنى بعد أن تعرف عنها أن تنصحني بما هو خير لحياتي الزوجية، أنا فتاة في سن العشرين، تزوجت من رجل عمره سبعة وثلاثون، وكان لديه علاقة مع أهلي وهو هنا وأنا في بلدي، تزوجت به بعدما عانيت مراراً -والله يشهد على كلامي -، فجميع أهلي لم يقبلوا هذا الزواج ولكني خفت من عقاب الله أن أرده، وذلك تبعاً لحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – وذلك لأنه شاب ملتزم ومدحه لي خالي وكان صديقه، وهذه الصفات أمنية كل فتاة، ولكن بعدما جئت إليه وتم الزواج وبعد خمسة أشهر تقريباً أو بعد مدة وجيزة حصل ما لم يكن بالحسبان، بدأت المشاكل بيني وبينه، وها نحن بعد سنة ونصف من الزواج ولا يوجد بيننا أطفال والمشاكل تزيد ولا تنقص، صحيح أنه طيب وحنون ولكن بنفس الوقت عصبي جداً فمن أدنى شيء يبدأ الشجار بيننا فهو عصبي وحساس جداً، ويدقق في الصغيرة والكبيرة حتى في أمور البيت، وهو غيور جداً صحيح الغيرة جيدة ولكن ليس لهذا الحد، وكذلك لا يريدني أن أختلط بالنساء، فإذا كنت بعيدة عن النساء، يكون مزاجه جيداً، وإذا عاشرتهم يتغير، على رغم أنهن جميعاً أخوات صالحات، ومثلما تعرف فإن في هذا البلد الغربي لا يوجد لديك أهل فأنت بحاجة الأصدقاء، ودائماً يمنعني من زيارة صديقاتي، ويريدني أن أعيش في مكان منعزل عن الجميع، وإضافة إلى هذا فمن أتفه الأمور تصبح مشكلة كبيرة، لا أعرف كيف أقول لك؟ حتى بدأ كثيراً ما يترك الفراش، وأصبح يدخل البيت ويخرج منه وبدون كلام أو ابتسامة، ويصرخ على أدنى شيء. حضرة الشيخ: ما أريد قوله هو: لو أن زوجي يملأ علي حياتي بكلمة طيبة أنا متأكدة أني لن أحتاج الذهاب للأصدقاء، فما ينقصني منه هو المعاملة الطيبة لا أكثر، فهو يتجاهلني، مع العلم أني لا أقصر بواجباتي بشيء مخافة رب العالمين، وأنا لست بالمرأة المادية المتطلبة، يكفيني فقط المعاملة الجيدة، كثيراً ما أختلق الأعذار لهذه المشاكل لكي أصبر نفسي، والآن لا أعرف كيف أتصرف معه؟ هل أصبر أم أطلب الطلاق؟ فإني أخاف أن ينفد صبري، والله يشهد كم كنت أحبه، ولكن بسبب المشاكل المتتالية بدأت الكراهية تنمو في قلبي، فلا أعرف ما هو الحل؟ فأنا وحيدة هنا ولا يوجد من يحل لي مشكلتي، فقط الله يعلم كيف هو حالي، فإن الكلام قليل عن الواقع.أصبح البكاء صديقي لا يفارقني، ففي النهار أنا وحدي وفي الليل وحيدة في تفكيري، ودائماً إذا عرف أني زرت جارتي يتألم كثيراً، ويقول: لا أريدك أن تخرجي ولو أمام الباب، وبدون أن تقولي لي، على الرغم أنه يعرف أني لا أخرج سوى لزيارة جارتي، وإذ أحسنت معاملته خلال النهار يشعر بضيق، ويقول: إنك تعاملينني معاملة الأطفال، إني أعمل ما بوسعي لأسعده لكن بدون فائدة، بالرغم من جفائه المستمر فلا أنكر أني أحبه؛ لأن الذي يأخذ الشيء وهو متألم بل ميت من أجل الحصول عليه من الصعب أن يتركه، والله يعلم كم تألمت من أجل الحصول عليه، وحتى بدأ خشوعي في الصلاة يقل وحتى قراءتي للقرآن أصبحت نادرة، وبدأت أحس أن الشيطان يقترب مني، وحتى لو قلت لأخي: تفضل عندنا فهو لا يقبل إلا بعد أن أقول له، فهو يريد أن آخذ رأيه في الكبيرة والصغيرة، فرجاء أن تساعدني؛ لأنني ضائعة ومحطمة نفسياً، الرجاء الرد بسرعة.

الجواب:

المشاكل الأسرية والعائلية تملأ البيوت، وأكاد أقول: إنه ما ثم بيت إلا وفيه مشكلات تقل وتكثر، وبين الإخوة الأشقاء مشكلات، وبين الوالدين مشكلات، وبين الزوجين سوء تفاهم، وأحياناً تتفاقم المشكلة وتصبح عصّية على الحل فينتشر خبرها، وقد تتبرج المشكلة في صورة انفصال عاطفي بين الزوجين، يتلوه انفصال جسدي وفراق وطلاق.

وقد تأملت في جميع المشكلات التي يعاني منها الناس، فوجدت أن ثمة سبباً مشتركاً في جميعها، وهو قلة الإنصاف، فكل طرف في المشكلة يلقي بالتبعة على غيره ويبرئ ساحته، فهو قد عمل المستحيل وتحمل وتصبر و.. و.. و.. بينما الآخر يمعن دائماً في الأذيّة والمضايقة واللامبالاة و.. و.. و.. نحتاج لكي نخفف من حدّة مشكلاتنا أن نضع أنفسنا – ولو للحظات – في موضع الطرف الآخر، وننظر للأمور من الزاوية التي ينظر منها هو, ونتفهم دوافعه وأسباب موقفه، ونصغي إليه بجد واهتمام، وهاهنا تبرز أفضل فرصة للتفاهم والتفاوض وتقارب المواقف.من النادر أن يحدثك شخص عن مشكلة ليقول لك: أنا المخطئ، وأنا البادي بالظلم … فكيف لي أن أتجاوز خطئي وأتخلص من ظلمي .. الكل يرسم لنفسه صورة جميلة تقرب من الكمال، ويرسم للطرف المقابل صورة الجحود والنكران.هذه واحدة.

الثانية: أنه لا حياة بغير صبر، “ولقد وجدنا خير عيشنا بالصبر” كما قال الفاروق ومن يتصبر يصبره الله، “ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر”، كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري (1469)، ومسلم (1053) من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه -.هناك مشكلات يمكن حلها، وهناك مشكلات أخرى يمكن تخفيفها، وهناك طائفة ثالثة من المشكلات لا يمكن حلها ولا تخفيفها، ولكن يمكن الصبر عليها والتأقلم والتكيف معها، وحتى ما يمكن حله أو تخفيفه فالصبر فيه خير علاج.والذين يتعاشرون من الأزواج، أو الأصدقاء، أو الزملاء في العمل، أو الأقارب لا يمكن أن تستمر عشرتهم بغير الصبر، ولهذا قال الخضر لموسى – عليه السلام – لما طلب موسى – عليه السلام- صحبته: “إنك لن تستطيع معي صبراً وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً” [الكهف:68] وكان جواب موسى – عليه السلام -: “ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً” [الكهف : 69].

هناك أوضاع صعبة يعيشها الإنسان ومرة وقاسية، لكن يبقى أنها الخيار الوحيد، أو أنها أفضل بديل ممكن، أو أن الإنسان لا يملك إزاءها إلا الانتظار حتى يأذن الله بالفرج، وانتظار الفرج عبادة، “وإن مع العسر يسراً”. 

هذان ركنان أساسيان في أي علاقة : الركن الأول: اتهام النفس، وبه يتدارك الإنسان الأخطاء الفارطة منه ويعالجها.الركن الثاني: الصبر، وبه يستطيع تحمل جزء من أخطاء الآخر، مقابل أن يتحمل الآخر جزءاً من أخطائه؛ لأن كلا الطرفين مأمور بالصبر على صاحبه. وهذا الكلام المجمل الذي أقوله لا أعني به الأخت الكريمة السائلة بعينها، وإنما أعني به جل أو كل المشكلات التي تحدث، ولا أعني به النساء دون الرجال، أو الرجال دون النساء، وهناك نساء كثيرات يشكون أزواجهن، ورجال كثيرون يشكون زوجاتهم، وفي الجنسين ظلم وبغي، لكن دونما شك فإن الأذى الذي يلحق بالمرأة من الرجل أعظم وأوسع وأقبح، فإن الرجل أقدر على الأذى، وهو في الوقت نفسه أقدر على تحمل الأذى والخلاص منه، فالنساء قعيدات البيوت، قليلات الحيلة، ذوات مشاعر وعواطف، ولذلك أوصى الشرع بهن خيراً، وحرج في غبن حقهنّ، وحذر من ظلمهن، والعاقل يخشى من عواقب الظلم، خصوصاً ظلم أولئك النسوة اللاتي لا يجدن ملاذاً وملجأ إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل.وقد تنتصر المرأة بالكلام واللسان، وجرح اللسان كجرح اليد!ووقع اللسان أشد من وقع السيف.

خلاصة ما أنصح به أختي الكريمة ما يلي: 1- الصبر، ثم الصبر، ثم الصبر.2- محاولة تحسين علاقتها مع زوجها، وتقديم غاية الوسع في تحبيبه إليها وترغيبه في معاشرتها بالمعروف – كما أمر الله-.3- البحث عن موضع لسرها من أخت تثق بدينها وعقلها، أو قريب تطمئن إليه وتستشيره في أمرها وتطلب نصيحة منه .4- عدم التفكير في أمر الطلاق بتاتاً، فالبقاء على ما فيه خير من الانفصال، وأحياناً ينطبق المثل القائل:رُبّ يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه .

وأختم بالتأكيد على الأخت الكريمة ألا تنزعج من الكلام المسطور في هذه الرسالة، فهدفه النصيحة المحضة، هذا أولاً، وثانياً: فإنها ليست هي المقصودة فيه بعينها، ولكن تقعيد عام استكشفته من خلال اطلاعي على العديد من المشكلات، وأوصيها بالدعاء والإلحاح فيه، ولها دعواتي الصادقة.

تفضلوا بقبول فائق التحية والتقدير.

2 تعليقان

ترك تعليق